حيدر حب الله

283

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

إلا أنّه يرد عليه أنّه : أ - لو أريد الضرر الدنيوي على الشخص نفسه ، فإنّ غايته إثبات لزوم إتلافه لكتب الضلال التي عنده ، إذ إتلافه لما عند غيره فيه أيضاً احتمال الضرر الأخروي بالتصرّف في أموال الغير بغير إذنه ، فلا يصحّ إعمال حكم العقل في هذه الحال مع تعارض احتمالي الضرر ، ما لم يجر قانون المزاحمة . وأما إذا أريد الضرر الدنيوي على المجتمع والآخرين بضلالهم من تأثير هذا الإعلام الضالّ والفكر الضالّ ، فلا دليل عقلياً يُلزم برفع الضرر عن الآخرين بعنوانه ، وإلا لزم على كلّ غنيّ التصدّق دائماً بكلّ أمواله على الفقراء لرفع الضرر اللاحق بهم ، وغير ذلك من الحالات . . هذه كلّه لو سُلّم أنّ الضلال هو في الدنيا ضررٌ في حدّ نفسه ، لو صرفنا النظر عن الآخرة ، إذ قد يقال بأنّه عدم منفعة أو فوات مصلحةٍ فقط . وافتراض أنّ الضرر الدنيوي المحتمل هو نزول العذاب أو غير ذلك ، فإنّ هذا الضرر المحتمل لو أريد البناء عليه لزم الحكم بحرمة كلّ فعل مشكوك الحرمة ووجوب كلّ فعل مشكوك الوجوب ، لاحتمال أنّ فعل الحرام الواقعي له أثر تكويني ضارّ ، ولو بنزول العذاب ، وهذا ما لا أظنّ أنّه يلتزم به أحدٌ على الإطلاق ، بمن في ذلك من قال بالاحتياط من الإخباريين . وهو مثل القول بحرمة التواجد في بلاد غير المسلمين ؛ لاحتمال أن ينزل العذاب عليهم فيها نتيجة كفرهم ، أو القول بحرمة السكن في البلاد التي تقع على خطّ الزلازل أو قريبة من البراكين ؛ لاحتمال وقوع الزلازل أو فوران البركان فيها أو نحو ذلك ! فهل مثل هذه الاحتمالات يعمل عليها أو يتمّ تجاهلها عند العقلاء بل حتى المتشرّعة ؟